عبد الفتاح عبد الغني القاضي
27
الوافي في شرح الشاطبية
القصيدة ، وكثرت فوائدها بتوفيق اللّه سبحانه وتيسيره مؤملا منه سبحانه كل خير وسداد . 69 - وألفافها زادت بنشر فوائد * فلفّت حياء وجهها أن تفضّلا اللغة : ( الألفاف ) جمع لف كالأضداد جمع ضد ؛ الأشجار الملتفة لكثرتها بنشر أي بكثرة ، ( فوائد ) : جمع فائدة وصرف لضرورة الشعر . ( فلفت ) : سترت . ( وجهها ) : محاسنها . ( حياء ) مفعول له أو حال أي مستحيية . والمعنى : أن هذه القصيدة زادت على التيسير بفوائد ليست فيه كزيادة أحكام ، أو إشارة لتعليل ، ومن الزيادة مخارج الحروف ، فغطت وجهها واستحيت هي أو ناظمها من تفضلها عليه ، وهذا من أدب الصغير مع الكبير ، وتواضع الفرع مع الأصل ، والمتأخر مع المتقدم الذي له فضل السبق ، وتواضع التلميذ مع أستاذه . 70 - وسمّيتها حرز الأماني تيمّنا * ووجه التّهاني فاهنه متقبّلا اللغة : ( الحرز ) : ما يحفظ ما يودع فيه . والأماني : جمع أمنية ، وهي ما يتمنى من بغية . ( ووجه الشيء ) : أحسنه . و ( التهاني ) : جمع تهنئة ، وخفف ياء الأماني ، وأبدل همزة التهانئ ياء ساكنة ، و ( التيمن ) : التبرك من اليمن وهو البركة ، ( فاهنه ) : أمر من هناه بالألف والأصل هنأه يهنّئه بالهمز فخفف بالإبدال ، ومعنى هنأه أعطاه والضمير في فاهنه يعود على الحرز . والمعنى : جعلت اسم هذه القصيدة حرز الأماني ووجه التهاني تبركا وتفاؤلا لها بجمع المعاني الكثيرة في الألفاظ القليلة كي تتحقق فيه أماني طلبة هذا العلم . فأعط أيها الطالب هذا النظم كلّ عنايتك حال كونك متقبلا له ، مقبلا عليه لتحرز ما تضمنه من فوائد وأحكام . 71 - وناديت اللّهمّ يا خير سامع * أعذني من التّسميع قولا ومفعلا اللغة : أصل ( اللّهم ) : يا الله حذفت يا التي للنداء وعوض عنها الميم ، وقطعت همزة اللهم للضرورة . ( يا خير سامع ) يا خير مجيب . وكرر النداء ؛ حرصا على إجابة الدعاء ( أعذني ) : أجرني واعصمني . والتسميع عمل الخير لا لوجه اللّه بل بقصد الرياء و ( قولا ومفعلا ) مصدران تمييزان ، أو حالان من الضمير في أعذني وهو الياء ، أو بدلان من ياء أعذني بدل اشتمال . والمعنى : يا خير مجيب للدعاء احفظني من طلب السمعة والرياء وحب الشهرة بين الناس حتى لا يحبط عملي ولا يضيع ثوابي ، والناظم لما أشاد بنظمه هذه الإشادة خشي أن يكون فيه رياء ، فاستعاذ باللّه تعالى منه قولا وفعلا . 72 - إليك يدي منك الأيادي تمدّها * أجرني فلا أجري بجور فأخطلا اللغة : ( يدي ) هي الجارحة مفعول لمحذوف أي مددت يدي إليك ، أو مبتدأ ، و ( إليك ) متعلق